
يتبنى النائب الجمهوري آندي أوجلز من ولاية تينيسي، مقترحاً هادف لتعديل الدستور الأميركي، الذي يحدد التعديل الثاني والعشرون منه حالياً فترة ولاية الرئيس بفترتين انتخابيتين.
التعديل الذي يقترحه أوجلز مصمم خصيصاً لزميله الجمهوري الرئيس دونالد ترامب؛ لأنه سيسمح بانتخاب الرؤساء لولاية ثالثة فقط إذا كانت ولايتهما الأولى والثانية غير متتاليتين.. وترامب هو الرئيس الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة والذي تم انتخابه لفترات غير متتالية.
وقال أوجلز في بيان يوم الخميس الماضي "لقد أثبت ترامب أنه الشخصية الوحيدة في التاريخ الحديث القادرة على عكس تدهور أمتنا واستعادة أميركا إلى عظمتها، ويجب منحه الوقت اللازم لتحقيق هذا الهدف".
يأتي ذلك بعد تعليقات متكررة من جانب ترامب تشير إلى أنه قد يرغب في البقاء في السلطة لفترة ولاية ثالثة، حيث قال للمشرعين الجمهوريين بعد انتخابه: "أظن أنني لن أترشح مرة أخرى ما لم تقولوا، إنه جيد للغاية لدرجة أننا يجب أن نتوصل إلى شيء آخر".
في حين كان ترامب قد ذكر أن التعديل الثاني والعشرين يحظر الفترات الثالثة بعد أن يخدم الرئيس فترتين متتاليتين، وهو ما يعني أن ترامب يمكن أن يترشح للمرة الثالثة حيث كانت هناك فجوة مدتها أربع سنوات بين ولايته الأولى والثانية، بينما لا يوجد شيء في نص التعديل الثاني والعشرين يدعم هذا التفسير، بحسب تقرير لفوربس.
ويلفت التقرير إلى أنه "من المؤكد تقريباً أن دعوة أوجلز لتعديل الدستور سوف تفشل، حتى لو حصل على دعم أغلبية المشرعين في مجلس النواب والشيوخ، فإن التعديلات الدستورية لا يمكن أن تمر إلا بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين، وهو أمر غير مرجح للغاية نظرا للأغلبية الضيقة للحزب الجمهوري".
كما أنه إذا نجحت التعديلات الدستورية في اجتياز الكونغرس، فيجب أن توافق عليها ثلاثة أرباع الولايات على الأقل، وهو لن يحدث تقريبا ؛ نظرا لأن الولايات ذات الأغلبية الديمقراطية من غير المرجح إلى حد كبير أن تدعم منح ترامب فترة ولاية ثالثة.
السياقات الأساسية
من جانبه، يقول خبير العلاقات الدولية، محمد الخفاجي، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": إذا أردنا تقييم حظوظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الترشح لدورة رئاسية ثالثة من خلال تعديل الدستور، فمن الضروري أولاً النظر في السياق الدستوري لهذه العملية:
وفقاً للدستور الأميركي يتطلب التعديل موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ)، وبعدها تصديق ثلاثة أرباع الولايات.
هذا الإجراء "معقد للغاية"؛ خاصة في ظل بيئة سياسية مشحونة وشديدة الاستقطاب كالتي تشهدها الولايات المتحدة اليوم.
ويضيف الخفاجي: أما من الناحية السياسية، فيجب النظر إلى البعدين الأساسيين، وهما:
أولاً- موقف الجمهوريين والديمقراطيين، فقد يدعم الجمهوريون الفكرة؛ نظراً للشعبية الكبيرة التي يحظى بها ترامب داخل الحزب، إلا أن الدعم قد لا يكون كافياً لتحقيق هذا التعديل.. في المقابل، سيعارض الديمقراطيون بشدة أية محاولات لتجاوز القيود الدستورية؛ كونها تعتبر سابقة خطيرة تهدد أسس الديمقراطية الأميركية.
ثانياً: الرأي العام الأميركي: الرأي العام منقسم بشدة حول ترامب؛ فبينما يعتبره مؤيدوه زعيماً استثنائياً، يرى معارضوه أنه شخصية مثيرة للجدل وتهدد النظام الديمقراطي الأميركي.
ويختتم خبير العلاقات الدولية حديثه بالإشارة إلى أنه "في الظروف الحالية، من غير الواقعي أن يتمكن ترامب من الترشح لولاية ثالثة؛ نظراً للصعوبات الكبيرة التي تواجه تعديل الدستور.. ومع ذلك، فإن النقاشات المثارة حول هذا الموضوع تعكس مدى نفوذ ترامب السياسي ومحاولات حلفائه لتعزيز حضوره في الساحة السياسية الأميركية، فأنصار ترامب يسعون لتحويله إلى رمز وطني".





