بسبب بيع أنابيب مياه رديئة للحكومة..تاجر يصبح ثريا جدا

ثلاثاء, 20/09/2022 - 12:46

حكاية نجاح لا نعرف صدقها من كذبها!

يقال والله أعلم إن رجلا بيظانيا من أهل سواتينيا جاء الصين تاجرا... 
زار معملا لصناعة أنابيب شبكات الماء (ركورات) فأخبروه أنهم صدروا منها حاويات قبل أيام لتاجر من أهله. فساومهم في السعر لكنهم اشترطوا لخفضه أن يقللوا سماكة قطر الأنابيب بمقدار ملمتر واحد فقط.
ففرح بذلك قائلا: ملمتر واحد... هذا فرق ضئيل جدا لن يلاحظه أحد!!
جاءت بضاعة التاجر وملأ منها مخازنه, وبدأ في بيعها... لكن بعد فترة قصيرة بدأ الموزعون في ردها إليه, لما عجز السباكون عن وقف تسرب الماء منها بسبب عدم مطابقتها للمواسير والتركيبات القياسية...!
حزن الرجل جدا وباتت مخازنه مغلقة والموزعون يحذرونها, مع أنه خفض سعرها المنخفض أصلا...!
وذات يوم جاءه رجل من معارفه تاجر لديه حمل من خردوات مواسير ووصلات الأنابيب الرديئة وعرض عليه خطة تسويق تصرف بضاعته كلها.

وصاحبه هذا خريت في أدغال الحكومة وبنيات طرقها, عارف ببواطن دوائرها ومؤسساتها, وسوف يقنع بوسائل الاقناع "الفعالة" إحدى الوزارات بإنشاء مشروع شبكة مياه في قرى ريفية نائية, تتطلب مئات الكلمترات من الأنابيب, وهو بالضبط ما يتوفر في مخازن صاحبه, الذي ما عليه الآن سوى إشهار شركة تجارية "دولية" ليس لديها في الواقع سوى تلك الأنابيب وختم ورأسيات!!

أنشأت الوزارة المشروع ورصدت له تمويلا ضخما, ونشرت له الدعاية السياسية (التوجيهات السامية) والعاطفية (سقاية مواطنين عطاش) وأعلنت مناقصة لاقتناء أنابيب, بنفس مواصفات بضاعة صاحبنا, ولكنها حددت ثلاثة أيام فقط لتوفير البضاعة!
قرر الرجلان - بإشارة من القطاع! - عدم المشاركة في العروض, ليلا يلتزمان بسعر منافس. وعندما انتهت المدة, تقدما إلى القطاع بعرضهم الجاهز, وبسعر مضاعف; لأن "الشركة الدولية" ستوفر البضاعة المطلوبة, كما ونوعا, من فورها. فتم "التراضي" بشروطها, بعدما "عجز المنافسون" جميعا عن تلك شروط المناقصة!!
وكانت هذه الصفقة "القانونية" بداية "تعاون" بين تاجرنا وحكومة اسواتينيا, حولته إلى رجل أعمال ناجح, ما لبث يسيرا حتى احتل مقعده في البرلمان وفي السوق على حد سواء!!

وهكذا صناعة الخلطة السحرية المتكاملة, قاهرة الحكومات: المال والنفوذ السياسي!!

 

من صفحة المدون/ محمد محفوظ احمد

  

بحث