أيام تشاورية ناجحة ومخرجات مرضية ونقاش على المستوى المطلوب

أحد, 21/11/2021 - 17:53

*قراءة أولية لنتائج الأيام التشاورية حول التعليم والسياقات المؤثرة*

حضرت الأيام التشاورية حول إصلاح التعليم المنعقدة فى قصر المؤتمرات فى الفترة مابين16/20  من الجارى ،والتى اختتمت ليلة البارحة فى حدود الساعة الثامنة مساء.
كانت عناية الدولة كبيرة بهذه الجلسات التشاورية،ظهر ذلك من خلال افتتاح الرئيس لها واختتامها من طرف الوزير الأول وعدد من الوزراء،ثم إن حضور السيد وزير التهذيب لبعض النقاشات وطبيعة اختيار اللجنة المشرفة والجو اللائق الذى وضع فيه المشاركون تدل هذه المؤشرات  كلها على عناية الدولة واهتمامها بهذه الورشات واستعدادها لتبنى ماينتح عنها من مخرجات ...
ترأس لجنة الإشراف هذه رئيس جامعة انواكشوط وبعضوية شخصيات مرموقة من الوزارة ومكاتب الدراسات أغلبها لهم خلفيات بقطاع التهذيب والتعليم وفى المستويات الأعلى لهرمه.
كانت هذه اللجنة أعدت جملة من الوثائق والمحاضر أغلبها مستخلص من نتائج التشاور الجهوية مطعم بطعم الخبرة والتجربة.....
فى كل يوم كان هناك عرض من أحد الخبراء البارزين عن أحد مكونات الملف تقتضى قراءته وحدها زهاء الساعتين أوالساعة والنصف يفنح بعدها الحوار والنقاش وتتخلل ذلك وقفات للاستراحة والغداء والصلاة،ثم يتوزع المشاركون إلى ورشات للنقاش بلغت 12ورشة فى كل يوم وهي ثابتة العناصر،وقد وزعت فى مايبدو توزيعا عشوائيا من طرف لجنة التنظيم.
بلغ المشاركون حوالي 500شخصية مثلت أغلب الأطياف المهتمة بالتعليم وانتقت كفاءات ورمزيات بارزة كثيرة...
منهاوزراء سابقون للتعليم ونواب وعمد وولاة وحكام ورساء جهات  ومديرون سامون بالوزارة ومفتشون من التعليم الثانوي والأساسي وأساتذة ومعلمون ومديرو مدارس وممثلون عن الطيف النقابي وٱباء التلاميذ وخيرة من المجتمع المدني...
هناك شخصيات بارزة لم تغادر قاعة النقاشات رغم انشغالاتها الجمة كوالى انواذيبو مثلا ..
هنالك شخصيات حرصت على الحضور الدائم رغم الضعف وقدم السن فتاتى وكأنها تتهادى بين اثنين مثل لكبيد بن حمديت وباٱمادو تيجان.
رغم حساسية بعض المواقف لم تحدث مشادات ساخنة رغم تباين بعض المواقف..
كان انتقاء المقررين أمينا وموفقا فى الغالب،إذتنتقى كل قاعة مقررين اثنين ورئيسا بمحض إرادتها ويسجلان كل التدخلات والٱراء لعرضها أمام الجميع ..
هنالك نقاط بارزة يجمع عليها الأغلب الأعم وإن كان هناك بعض الٱراء المعارضة لها،من هذه النقاط:
*ضرورة تعريب تدريس المواد العلمية
*ضرورة تحسين ظروف المدرس والتأطير والمدرسة

هناك نقاط كانت نسبة تبنيها دون هذه النسبة 
وهي:
*دمج جميع مكونات التعليم المتشتة فى وزارة واحدة حتى تشمل الوزارة كل مكونات الوظاىف الأساسية(التنشئة،التعليم,التأهيل) 
وذلك من خلال استحداث سنة تحضيرية فى المدرسة الأساسية تستقطب الطفولة الأولى،ونقص سنة من المرحلة الإعدادية،واستحداث شعب مهنية فى المرحلة الثانوية،وإعادة تنظيم شعب الباكولوريا وتمهين بعض هذه الشعب
* ضم معاهد العلوم المحظرية إلى الوزارة وتعميمها على جميع الولايات 
*ضم المحاظر النموذجية المصنفة وتقنينها ودعمها

هنالك بعض النقاط ظل يلفها الغموض فى التناول عمدا أو إهمالا أو نتيجة لتباعد وجهات النظر حولها مثل تدريس اللغات الوطنية وهو ماجعلها تتكرر كثيرا دون تحديد تام للٱلية التى ستدرس بها وفى أي المستويات؟
البعض يطرح أنه يكفيها التدريس فى مدارس تكوين المعلمين والمدرسة العليا والمدرسة الوطنية...
والبعض يطرح أن تستحدث لها معاهد جهوية،والبعض يطرح ان تدرس فى المرحلة الأساسية والبعض يطرح أن تدرس فى المرحلة الإعدادية والبعض يرى أن تدرس بها المواد العلمية كخيار لمن يريد ذلك.....إلى غير ذلك من الخيارات الكثيرة والمتباينة أحيانا....
وهذه الضبابية هي ماانعكست فى التقرير النهائي ....
وربما أضرت  باتضاخ الصورة فى تدريس المواد العلمية فى المرحلة الإعدادية والثانوية،فى حين كان الأمر جليا فى تدريس هذه الموادبالعربية فى المرحلة الأساسية.
هنالك نقطة كان شبه الإجماع عليها إلا من طرف من يمثلون نقابات التعليم الخصوصي وهي حصر المرحلة الأساسية من التعليم على العمومي،وهي ماظهرت بشكل صريح فى التقرير الختامي وقد ازعحت كثيرا أهل التعليم الخصوصي وصرح لى بعض الزملاء منهم أنه أصبح يفكر فى الاستثمار خارج القطاع بعد أن (سيق شولهم وأخليت أمرحتهم).
كل النقابات التعليمية المشاركة  وعددها 31 نقابة كانت مرتاحة وذلك لأن غالبية مطالبها تم التعامل معها بإيجابية وهي أساسا تتعلق بتحسين الظروف المادية والمعنوية ولم تتطرق للمناهج والغايات....
من الملاحظ أن هناك شركاء فنيون خارج المسطرة تظهر إسهاماتهم أثناء الصياغة ، برز ذلك فى بعض التقارير وخاصة فى التقرير النهائي عند الحديث عن الٱجال المصاحبة لهذه التطبيقات،فلم يتم الحديث فى علمى عن أية ٱجال أثناء الحوار.....
هنالك شخصيات وازنة تدخلت فى نهاية الورشات كان حديثها منسفا لجزئيات مهمة مما تم الاتفاق عليه مثل الأستاذ محمد بن خباز الرئيس الأسبق لجامعة انواكشوط الذى تحدث عن فشل تعليم اللغات الوطنية وضرب مثلا بكونه سبق وأن فتح لها قسما بالجامعة وكلف به دكتورا من خيرة الخبراء ومن فئة المهتمين بها ولم يستطع تسجيل اكثر من 24طالبا تم تسرب اغلبهم قبل إكمال السنة،ثم تحدث ان تدريس هذه اللغات مرتبط ارتباطا كبيرا بالمحيط الإقليمي ولم يتم تدريس هذه اللغات بأية دولة منها حتى الٱن قائلا(ونحن لايمكن أن نكون ملكيين أكثرمن الملك.. انتهى الاستشهاد)
ثم تكلم كذلك عن صعوبات متعلقة بتدريس المواد العلمية باللغة العربية...
وعززت هذه الرؤية مداخلة من وزير سابق نحت نفس المنحى....
وأعتقد أن مثل هذه الشخصيات الفرنكفونية الوازنة ومواقفها وعلاقاتها لايمكن ان تكون بعيدة من خلق المواقف الضبابية حول تدريس المواد العلمية على الأقل فى المراحل المتقدمة،يضاف لذلك بعض الإكراهات الدولية والإقليمية والممولين...

ومع كل مانسعى إليه من تعريب المواد العلمية فإن ماحصل كان مهما ويجب ان نستثمره إيجابيا وننتظر البقية فى قادم السنوات إن شاء الله،ولنعرف أن فى الساحة من يخالفنا وجهات النظر وله الحق وله الإنصاف ويمتلك بعض النقاط القوية ويلوح ببعض ٱخر.
وعموما فإن الوزارة لم تبخل وقد أنصفت الكل وجاهدت من أجل خلق مناخ إيجابي للإصلاح وخلقت مكاسب مهمة للجميع.
فالله فى عونها وفى عوننا جميعا

أحمد بن الشيخ
مفتش تعليم

  

بحث